الشيخ محمد حسن المظفر
182
دلائل الصدق لنهج الحق
قال المصنّف - أعلى اللَّه مقامه - [ 1 ] : ومنها : سقوط محلَّه ورتبته عند العوامّ فلا ينقادون إلى طاعته ، فتنتفي فائدة البعثة . ومنها : إنّه يلزم أن يكونوا أدون حالا من آحاد الأمّة ؛ لأنّ درجات الأنبياء في غاية الشرف ، وكلّ من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش ، كما قال تعالى : * ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) * [ 2 ] ، والمحصن يرجم وغيره يحدّ ، وحدّ العبد نصف حدّ الحرّ . والأصل فيه أنّ علمهم باللَّه أكثر وأتمّ ، وهم مهبط وحيه ومنازل ملائكته ، ومن المعلوم أنّ كمال العلم يستلزم كثرة معرفته والخضوع والخشوع فينا في صدور الذنب ، لكنّ الإجماع دلّ على أنّ النبيّ لا يجوز أن يكون أقلّ حالا من آحاد الأمّة . ومنها : إنّه يلزم أن يكون مردود الشهادة ؛ لقوله تعالى : * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * [ 3 ] ، فكيف تقبل شهادته في الوحي ؟ ! ويلزم أن يكون أدنى حالا من عدول الأمّة ، وهو باطل بالإجماع ! ومنها : إنّه لو صدر عنه الذنب لوجب الاقتداء به ؛ لقوله تعالى :
--> [ 1 ] نهج الحقّ : 157 . [ 2 ] سورة الأحزاب 33 : 30 . [ 3 ] سورة الحجرات 49 : 6 .